عباس حسن
290
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
الرابع : إذن . الكلام على هذه الأداة يتركز في أربعة أمور : مادتها « 1 » - معناها - أحكامها - كتابتها . ( ا ) فأمّا مادتها فكلمة واحدة « بسيطة » ، ثلاثية الحروف الهجائية ، وليست مركبة من كلمتين ، هما : « إذ » و « أن » ، ولا من غيرهما مما يتوهمه القائلون بتركيبها ، وبأنها تحوّلت من أصلها المركب إلى أصلها الحالي « 2 » . . . ( ب ) وأما معناها : فالدلالة على أمرين ؛ هما : « الجواب » - وهذا يلازمها دائما في كل استعمالاتها - « والجزاء » ، وهذا يلازمها في الأغلب . والمراد من دلالتها على الجواب : وقوعها في كلام يكون مترتبا على كلام قبله ، ترتّب الجواب على السؤال ؛ سواء أكان الكلام السّابق مشتملا على استفهام مذكور ، أم غير مشتمل عليه ، ولكنه بمنزلة الملحوظ . فليس من اللازم أن يكون السابق مشتملا على استفهام صريح يحتاج إلى جواب ، وإنما اللازم أن يترتب ويتوقف عليه كلام يجئ بعده في الجملة المشتملة على « إذن » . ومن الأمثلة قول الصديق لصديقه : سأغضى عن هفوتك . فيقول الآخر : إذن أعتذر عنها ، مخلصا شاكرا . فهذه الجملة الثانية ليست ردّا على سؤال سابق مذكور ، وإنما هي بمثابة جواب عن سؤال خيالىّ ، ناشئ من الجملة الأولى ؛ تقديره : - مثلا - ما رأيك ؟ أو ما ذا تفعل ؟ أو نحو ذلك . . . أي : أن هذه الجملة المشتملة على : « إذن » جملة مترتبة على كلام سابق خال من الاستفهام الصريح - دون الملحوظ - وخال من طلب الجواب ، ولكنها بمنزلة الجواب عن سؤال ذهنىّ تولد من الأولى . وكلمة : « إذن » في الجملة الثانية بمثابة الرمز الذي يحمل إلى الذهن سريعا الدلالة على أن الثانية تشتمل على الإجابة . . . ومثال اشتمال الكلام السّابق على استفهام مذكور قول القائل : ماذا تفعل لو صادفت بائسا ؟ فتجيب : إذن أبذل طاقتى في تخفيف بؤسه . فهذه الجملة جواب
--> ( 1 ) أي : صيغتها ( 2 ) وقد انطوت بطون المراجع على أنواع من دعاوى التركيب ، يرفضها العقل ؛ لحرمانها الدليل على صحتها ، أو علم العرب بشئ منها . ولا داعى للإثقال بعرضها هنا . والواجب تناسيها ؛ كأن لم تكن ومن شاء الاطلاع على شئ منها فأمامه المطولات ء كحاشية الصبان ، وشرح المفصل ، وشروح سيبويه . . .